محمود بن حمزة الكرماني
161
اسرار التكرار في القرآن
ولما كان كناية عن غير مذكور لم يزد معه الظهر ، لئلا يلتبس بالدابة ، لأن الظهر أكثر ما يستعمل في الدابة . قال - عليه الصلاة والسلام - : « إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » « 1 » . وأما في الملائكة فقد تقدم ذكر الأرض في قوله أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ « 44 » ، وبعدها : وَلا فِي الْأَرْضِ « 44 » فكان كناية عن مذكور سابق ، فذكر الظهر حيث لا يلتبس . قال الخطيب : لما قال في النحل : بِظُلْمِهِمْ « 61 » لم يقل : ( على ظهرها ) احترازا عن الجمع بين الظالمين ، لأنها تقل في الكلام ، وليست لأمة من الأمم سوى العرب . قال : ولم يجيء في هذه السورة إلّا في سبعة أحرف ، نحو : الظلم ، والنظر ، والظل ، وظل وجهه ، والظهر ، والعظم ، والوعظ ، فلم يجمع بينهما في جملتين معقودتين عقد كلام واحد وهو : لو وجوابه . 267 - قوله : فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها « 65 » ، وفي العنكبوت : مِنْ بَعْدِ مَوْتِها « 63 » ، وكذلك حذف من قوله : لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً « 70 » ، وفي الحج : مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً « 5 » ، لأنه أجمل الكلام في هذه السورة ( وفصل في الحج ) « 2 » فقال : فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ . . . إلى قوله : وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى « 5 » فاقتضى الإجمال
--> ( 1 ) أخرجه البزار والحاكم والبيهقي وأبو نعيم والقضاعي عن جابر مرفوعا . ( المقاصد الحسنة ص 319 ) . ( 2 ) ما بين الحاصرين سقط من ب في أ : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ . . الآية ، وهو مخالف لما في سورة الحج . ولم يذكر المؤلف وجه التفصيل في العنكبوت . ووجه : أن اللّه تعالى ذكر الدواب وأرزاقها وخلق السماوات والأرض وتسخير الشمس والقمر وبسط الرزق وتقديره وهو تفصيل اقتضى إثبات بِهِ في الآية رقم ( 1 ) من العنكبوت .